السيد نعمة الله الجزائري
342
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
وكان من دعائه عليه السلام في العيدين « اللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك » قد استدل بعضهم بهذا على اختصاص هاتين الصلاتين بحضورهم عليهم السّلام وهو كما ترى ، فإن الظاهر أن هذا وأمثاله إنما هو تعريض بمخالفيهم الذين غصبوا مراتبهم وأما شيعتهم فإنهم إن صلوهما فإنما هو بالرخصة العامة منهم عليهم السّلام وهو لا ينافي الاختصاص . لخلفائك : مفعول المقام ، وخبر إنّ هو قوله قد ابتزوها أي سلبوها وضمير ابتزوها إما راجع إلى المواضع أو إلى الدرجة أو للمقام لاكتسابه التأنيث من الدرجة وها على نسخة للمجهول كلمة تنبيه أو كلمة دعوة لا ضمير تأنيث ثم إن أفردت الكلمة فالقائم مقام المفعول المقام وإن جمعت الخلفاء . « ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك » فإنك قد حتمت عليهم المغلوبية صلاحا لهم فأنت لا تتهم فيما قضيت بأن يقال إن الصلاح في غير ما قضيت بل ما قضاه تعالى وقدره على الأئمة عليهم السّلام إنما هو برضاء منهم وأنهم باعوا أنفسهم على اللّه تعالى بأن يصل إليهم ما وصل والثمن ما أعد لهم من تلك الدرجات العاليات كما قال يحي عليه السّلام إن لي عند اللّه درجة لا أنالها إلا بالشهادة وهذا كله قد ورد في صحيح الأخبار . « أشراعك » أي أبوابك يقال أشرع بابا إلى الطريق إذا فتحه . « مجيد » أي كريم أو عزيز أو شريف وقيل معنى مجيد أنه مجده خلقه وعظموه . « كصلواتك وبركاتك » وههنا إشكال مشهور وحاصله أن المشبه به لا بد وأن يكون أقوى من المشبه مع أن نبينا صلّى اللّه عليه واله وسلّم أشرف سائر الممكنات فكذا الصلاة عليه ينبغي أن تكون أقوى وأشد من الصلاة على غيره والتقصي عنه من وجوه : الأول إن أشدية المشبه به أغلبية لتحقق